الشيخ حسن المصطفوي
265
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ولا يخفى لطف التعبير في المورد بالروح مصدرا : فانّ اليأس انّما يحصل عن ظهور الروح والرحمة وجريانه بالنسبة اليه ، لا عن الروح اسما . وهكذا في قوله تعالى - . * ( فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ ) * - 56 / 89 ففيها إشارة إلى وقوع جريان اللطف والرحمة وتحقّقه . * ( وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ ) * - 43 / 12 - الرواح ان كان مصدرا من هذه المادّة : فهو بمعنى الجريان اللطيف وظهوره ، فالمعنى الظاهر : أنّ الريح كانت مسخّرة له تهبّ بأمره ، وكان جريانها العادىّ انّها تجرى طبق جريان في شهر - راجع الريح . ريح : مقا ( 1 ) - ريح قد مضى معظم الكلام فيها في الراء والواو والحاء ، لأنّ الأصل ذاك ، والأصل فيما نذكر آنفا الواو أيضا ، غير انّا نكتب كلمات للَّفظ . فالريح معروفة . والريحان معروف . والريحان : الرزق . والريح : الغلبة والقوّة . مفر ( 2 ) - فالريحان : ماله رائحة ، وقيل رزق ، ثمّ يقال للحبّ المأكول ريحان . والريح معروف ، وهي فيما قيل الهواء المتحرّك ، وعامّة المواضع الَّتى ذكر اللَّه تعالى فيها إرسال الريح بلفظ الواحد : فعبارة عن العذاب ، وكلّ موضع ذكر فيه بلفظ الجمع : فعبارة عن الرحمة . وقد يستعار الريح للغلبة - وتذهب ريحكم ، وأروح الماء : تغيّرت ريحه ، واختصّ دلك بالنتن . وريح الغدير يراح : أصابته الريح . وأراحوا : دخلوا في الرواح . ودهن مروّح : مطيّب الريح . وروى - لم يرح رائحة الجنّة - أي لم يجد ريحها . والمروحة : مهبّ الريح . والمروحة : الآلة الَّتى بها تستجلب الريح
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .